السيد محمد تقي المدرسي

476

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

11 / وللافتراء درجات فأقبح الافتراء ادعاء الشريك له وانه سبحانه قد ولد ، انه افك مبين ، قال الله تعالى : أَلآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( الصافات / 152151 ) . ولعلنا نستفيد من هذه الآية ان أحد أهم دواعي الشرك هو التشريع ونسبة الاحكام إلى الله تعالى ، وهو في الوقت ذاته من ابرز ألوان الشرك . 12 / ومن ذلك الذي يفتري على الله الكذب ولا يسلم للحق بل يكذب به ويسخر منه . ( وهذا سر افتراءه انه يبحث عن بديل للدين الصحيح يرضي هواه ) قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الصف / 7 ) . ونستفيد من سياق الآية ان عقبى المفتري على الله الضلالة ، ( وعاقبة التسليم للحق الهدى ) . 13 / وهذا النوع من الافتراء هو الذي ينتهي إلى الردة إلى الكفر بعد الايمان ، حيث يقول الله تعالى : قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا ( الأعراف / 89 ) . 14 / ومن مصاديق الافتراء على الله تعالى ، مازين الالهة المزيفة للمشركين من قتل الأولاد ( اما خشية الفقر أو خشية العار ) ، قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وِلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( الانعام / 137 ) . ونستفيد من الآية ان هناك هدفين للشركاء في ذلك التزيين ، الأول : اهلاك المشركين ، الثاني : تلبيس الدين عليهم ، والهدف الأول يتصل بمنع الناس من التمتع بنعم الله ( كنعمة الأولاد ) وهو الذي جعل بعض اليهود يحرمون على أنفسهم كثيرا من النعم افتراء على الله ، كما جعل بعض علماء المسلمين يتشددون في الدين بغير ما انزل الله ، اما الهدف الثاني فيتصل فيما يبدو بالاستفادة من الدين لمصالح الشركاء ( والقيادات المزيفة ) وهذا بدوره يعم كثيرا من علماء البلاط الذين يحرفون الدين لمصالح الملوك . 15 / ومن مصاديق الافتراء التشدد في الدين ، وتحريم ما أحل الله من الطيبات حيث قال